Posts

Showing posts from November 3, 2012

التَّأثير الشِّيعي في مدرسة النظّام الاعتزاليّة العقليّة

Image
الأُستاذ محمد جاودان
ترجمة: حسين الكاظمي

محور البحث
يعتقد الكثيرون بأن البنى الأساسية للشيعة، في حقل الكلام، قد تأثَّرت بالمعتزلة. ويحاول كاتب هذا المقال، بالإضافة إلى مناقشة هذا الرأي وتزييفه، إثبات العكس منه، وبيان أن المعتزلة _ بمن فيهم معتزلة البصرة _ كانوا متأثرين إلى حد كبير بالفكر الشيعي. ويكفي لإثبات هذا المدَّعى، مراجعة آراء النظّام، وهو من خيرة أعلام المعتزلة، حيث نجد بصمات الفكر الشيعي واضحة عليه، سيما إذا أخذنا بنظر الاعتبار تأثير هذه الشخصية في المعتزلة، وأنه _ في ما يبدو _ الأساس لظاهرة "متشيِّعة معتزلة بغداد"، وربما كان هو السبب في تشيُّع بعضٍ منهم بشكل كامل.

المقدمة
إن لم نقل: إنَّ النظّام _ أبو إسحاق، إبراهيم بن سيار بن هانئ _ أهم شخصية كلامية وعلمية لدى المعتزلة، فهو من شخصياتهم الكبيرة، بل إنّه من أبرز علماء المئة الـهجرية الثانية([1]) في العالم الإسلامي. ويمكن عدّه على قمة الاتجاه العقلي للاعتزال([2]).
وقد استطاع بفكره المبدع الخلاَّق النَّاقد أن يتخطَّى حدود عصره العلمية، ويكون صاحب آراء عميقة وبديعة في المباحث الكلامية والفلسفية والقرآنية، بل وحتى الف…

السلفية - إشكالية المفهوم الملتبس وأزمة المواقف والمعايير

Image
الشيخ حيدر حب الله

1ـ تستبطن كلمة "السلفية" مفهوم السلف، الذي يختزن الماضي في دلالاته، ويرى هذا المفهوم أن الماضي هو الأفضل، ولهذا سمّيت القرون الأولى بالقرون المفضّلة، ومعنى ذلك أن البشرية تتجه نحو الانحدار عن تلك القمم السامية التي بلغتها مع هذه القرون المفضّلة، ومن ثم فالحلّ الوحيد للخروج من المأزق هو العودة لتمثل تلك القرون، وإعادة إحيائها، مما يجعل السلف هو محور الخلف، لا المحور الذي ينطلق الخلف منه لمواجهة الحاضر وصنع المستقبل فحسب، بل المحور الذي يجب أن يعود الحاضر إليه، ليطابق المستقبلُ الماضي.
هذا هو المفهوم المعاصر لعنوان "السلفية" مهما كان انتماؤها الديني أو المذهبي، وإن سمّي بها فريقٌ من هذا المذهب أكثر من غيره، فهناك سلفية مسيحية، وسلفية يهودية، و...
2 ـ ولا شك ـ وفقاً للمنطق الديني الذي نؤمن به ـ أنّ السلفية مفهوم صحيح بمعنى ما، وغير صحيحٍ بمعنى آخر، فالأنبياء والمعصومون والوحي والقرآن و.. ظواهر في الماضي، وهي تمثل سلفاً لنا، وعندما يدور الدين حول نصوص الوحي الإلهي فمن الطبيعي أن ينتج معنى من السلفية، وعلى هذا الأساس تصبح السلفية مطلباً، أي أن شيئاً ما ف…

بين الشِّيعة والمعتزلة العلاقة الملتبسة وتاريخ الخلاف الفكري

Image
الأُستاذ قاسم جوادي(*)
- ترجمة، محمّد عبد الرزاق

تمهيد
من المسائل التي تثار حول الشيعة _ إلى جانب عشرات التُّهم التي انهالت عليها خلال العصور التاريخية _ مسألة تأثرها بأفكار المعتزلة في المذاهب الكلامية وفقدانها الاستقلالية في هذا المجال. وسوف نرى، من خلال هذا البحث، كيف يثبت عكس ذلك، فضلاً عن نفي الادّعاء نفسه، بمعنى أن المعتزلة أنفسهم هم الذين أفادوا من الفكر الشيعي وتأثروا به.
بداية، سنرصد آراء بعض المفكرين المسلمين من معتزلة وأشاعرة، إضافة إلى جملة من الغربيين، وذلك من خلال المسار التاريخي للموضوع. وسيتضح كيف أن التشيُّع بوصفه تياراً، وقف بوجه المعتزلة ومنذ بداياتهم الأولى في مختلف المجالات، ما قد يجعل الباحث يعزو توجيههم للتهمة السابقة إلى تلقيهم هزائم على يديه. وسنبرهن من خلال البحث على تأثر المعتزلة بالشيعة. وهنا علينا أن نذكِّر بمسألتين:
1- إنهُ لا نقاش في أصل التأثر والتأثير، فإن جميع الأفكار في المجتمع، وبمختلف أطيافها، ستخضع لمرحلتي التأثر والتأثير بشكل مباشر أو غير مباشر. لكنّ موضوعنا يُعنى بما هو فوق التأثر المتقابل الطبيعي، أي مؤثرات الاتجاه العام في علم الكلام الشيعي.